مجموعة مؤلفين
148
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أتباع أي امّة رواج ملّتهم وكساد غيرهم ، وإذا ما أخفى الكفار - مراعاةً للمصلحة - قصدهم وغايتهم ، وأنّهم لا يريدون ضرراً بدينهم ، فإنهم بلا شبهة سوف يظهرون مقصودهم بعد الابتلاء التام ، ولن يذروا للدين من أثر ، وإذا لم يكن من قصد الكفار محو الدين إلّا أنّ دين المسلمين المرفوض عندهم سوف يكون عرضة للتلف والتلاشي بمتابعتهم والجري معهم ، فإنّ المتابعة ذات تأثير تام ، وحب الجاه والمال من طبيعة أكثر العوام ، والكفار المتسلّطون سيغدون أصحاب جاه وسلطان ، وأهل اعتبار ، ومصدر خير وشر ، ومنشأ نفع وضر ، ينفذ أمرهم ، ويسمع لقولهم ، أمّا المسلم الذي لا إرادة له ولا طاقة فهم العوام غالباً ممن لا قوّة إيمان لديهم ، فلا يثبتون على دينهم بمتابعة الكفار ومعاونتهم ، بل يميلون إليهم بحكم البديهة ، والخوف كلّ الخوف أن ينجرّ الإسلام إلى الكفر ، وإذا لم يكن من خوف في ارتداد الكبار فإنّ الخوف حاصل لا محالة من فساد عقيدة الصغار . . . » « 1 » . 11 - نقض الأمان والعهد في حالات الضرورة : لا يمكن في الجهاد الابتدائي نقض وثيقة العهد القائمة بين المسلمين وأهل الذمّة أو الأمان حتى لو نقض الطرف الآخر عهده ، أمّا في الجهاد الدفاعي فيمكن للمسلمين في حالات الضرورة والمصلحة التي تقتضيها شؤون الدفاع عن بلادهم نقض معاهدات الأمان واتفاقات الذمّة أو المهادنة و . . . حتى لو التزم الطرف الآخر بشروط الاتفاقيات المشار إليها « 2 » . إنّ تجويز نقض العهود من جانب واحد - رغم التأكيد الإسلامي البالغ على الوفاء بالعهود والعقود والاتفاقيات - يدلّل أيضاً على أهمية الدفاع عن الإسلام والبلاد الإسلامية . إنّ الموارد المشار إليها أعلاه كلّها تحكي عن أهمية الجهاد الدفاعي ، ذلك أنّ أساس الإسلام أو المجتمع الإسلامي أو أموال وأرواح وأعراض المسلمين
--> ( 1 ) المصدر السابق : 44 . ( 2 ) المصدر السابق : 42 و 51 .